سميح دغيم

8

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

النفوس حاملة لقوّة كمالاتها وهيئاتها بل هي أشباح ظلّية وقوالب مثالية ؛ وجودها للنفس كوجود الظلّ من ذي الظلّ ، إذ هي حاصلة من تلك النفوس بمجرّد جهات فاعلية وحيثيات إيجابية لا بحسب جهات قابلية وحركات مادية ، وكلّما يحصل من النفس بحسب الجهات الفاعلية والهيئات النفسانية فذلك الشيء لا يكون مادة لها ولا بدنا كهذا البدن الذي يتعلّق به النفس تعلّق التدبير والتحريك بل يكون من اللازم لها ، ووجوده منها وجود الظل من ذي الظل ، فإنّ ذي الظل لا يستكمل بظله ولا ينفعل منه ولا يتغيّر عن حاله بسببه بل ولا يلتفت إليه ؛ فهذه الأحكام التي زعمتها أصحاب التناسخ ثابتة للنفس موجبة لانتقالها إلى بدن آخر عنصري حاصلة لها بعد انتقالها منفسخة بما حقّقناه من صيرورة كل نفس في مدّة حياتها الطبيعية ذاتا مستقلّة بوجودها ، موجودة بوجود آخر غير هذا الوجود الطبيعي المادي ، صائرة نوعا آخر متحصّلة بالفعل بحسب الحقيقة الباطنية . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 18 ، 15 ) - الأبدان الأخروية ليست وجودها وجود استعدادي ، ولا تكوّنها بسبب استعدادات المواد وحركاتها وتهيّؤاتها واستكمالاتها المتدرّجة الحاصلة لها عن أسباب غريبة ولواحق مفارقة بل تلك الأبدان لوازم تلك النفوس كلزوم الظلّ لذي الظلّ حيث إنّها فائضة بمجرّد إبداع الحقّ الأول لها بحسب الجهات الفاعلية من غير مشاركة القوابل وجهاتها الاستعدادية ، فكل جوهر نفساني مفارق يلزم شبح مثالي ينشأ منه بحسب ملكاته وأخلاقه وهيئاته النفسانية بلا مدخلية الاستعدادات وحركات المواد كما في هذا العالم شيئا فشيئا ، وليس وجود البدن الأخروي مقدّما على وجود نفسه بل هما معا في الوجود من غير تخلل الجعل بينهما كمعيّة اللازم والملزوم والظلّ والشخص ، فكما أنّ الشخص وظلّه لا يتقدّم أحدهما على الآخر ، ولم يحصل لأحدهما استعداد من الآخر لوجوده بل على سبيل التبعية واللزوم فهكذا قياس الأبدان الأخروية مع نفوسها المتّصلة بها . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 31 ، 13 ) - الأبدان الأخروية ليست وجوداتها بسبب استعدادات المواد وحركاتها وتهيّئاتها واستكمالاتها المتدرّجة الحاصلة لها عن أسباب غريبة ولواحق مفارقة ، بل هي فائضة بمجرّد إبداع الحق الأول إيّاها بحسب الجهات الفاعلية من غير مشاركة القوابل ، فكل جوهر مفارق نفساني يلزمه شبح مثالي ينشأ منه بحسب ملكاته وأخلاقه وهيئاته النفسانية بلا مدخلية الاستعدادات والمواد والحركات لحصولها شيئا فشيئا في هذا العالم . فليس وجود البدن الأخروي متقدّما على وجود نفسه ، بل هما معا في الوجود كمعيّة الظلّ وذي الظلّ ، فكما أن الشخص والظلّ أحدهما لم يحصل الاستعداد من الآخر لوجوده ، بل على سبيل التبعية واللزوم ، فهكذا قياس الأبدان الأخروية مع نفوسها المتعلّقة بها . فإن قلت : النصوص القرآنية دالّة على أن